بينما يمكن أن تكون التكنولوجيا أداة مساعدة قيّمة لأطفال اضطراب طيف التوحد (ASD) عند استخدامها بشكل مناسب، فإن الإفراط في استخدامها أو التعرض غير المنظم لها، خاصةً وقت الشاشة (Screen Time)، قد يحمل آثارًا سلبية ومخاطر محتملة.
فيما يلي 10 أضرار رئيسية قد تنتج عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا على الأطفال المصابين بالتوحد:
تفاقم التأخر اللغوي والتواصلي:
يُعيق الإفراط في وقت الشاشة فرص التفاعل المباشر وجهاً لوجه مع الآخرين (الوالدين، المعالجين)، وهو التفاعل الحيوي لتنمية المهارات اللغوية والتعبيرية والاجتماعية التي يعاني منها طفل التوحد بالفعل.
زيادة السلوكيات النمطية والاهتمامات المحدودة:
قد يصبح الطفل مهووسًا ومغرمًا بالتكنولوجيا أو ببرامج معينة، مما يزيد من العزلة ويعمق من اهتماماته المحدودة والمتكررة، ويصرف انتباهه عن الأنشطة الأخرى.
تدهور المهارات الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي:
التكنولوجيا، بطبيعتها، هي وسيلة أحادية الاتجاه. قضاء وقت طويل أمام الشاشات يقلل من ممارسة المهارات الاجتماعية المعقدة مثل قراءة تعابير الوجه، فهم لغة الجسد، وتبادل الأدوار في الحديث، مما يزيد صعوبة التفاعل في العالم الحقيقي.
ظهور أو تعميق "التوحد الافتراضي/المكتسب":
يُشير بعض الأبحاث إلى أن التعرض المفرط للشاشات في الأعمار المبكرة (خاصة قبل سنتين) قد يسبب تأخرًا في النمو واضطرابات سلوكية قد تشبه أعراض التوحد، فيما يُعرف بـ التوحد الافتراضي، وإن كان يُعتبر عاملًا محفزًا ومسرعًا لظهور الأعراض وليس سبباً جينياً للاضطراب في حد ذاته.
اضطرابات النوم:
التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات، خاصة قبل النوم، يمكن أن يعطل إنتاج هرمون الميلاتونين، مما يؤدي إلى صعوبة في الاسترخاء واضطراب في دورات النوم، وهي مشكلة شائعة أصلاً لدى أطفال التوحد.
زيادة القلق والتوتر والإثارة الحسية المفرطة:
المحتوى السريع، الأصوات الصارخة، والألوان المبهرة في الألعاب ومقاطع الفيديو يمكن أن يسبب إثارة حسية مفرطة (Sensory Overload) لدماغ طفل التوحد الحساس، مما يزيد من مستويات القلق والتهيج السلوكي والتحرك السريع (Stimming).
تأثيرات سلبية على الوظائف التنفيذية:
حيث أن الشاشات غالبًا ما توفر تحفيزًا ومكافآت فورية، فإنها قد تتداخل مع تطوير مهارات التنظيم الذاتي (Self-Regulation)، الذاكرة العاملة، ومدى الانتباه والتركيز، مما يؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف الوظائف التنفيذية.
التأثير على الصحة الجسدية والسمنة:
الجلوس لساعات طويلة أمام الشاشات يؤدي إلى سلوكيات خاملة وقلة النشاط البدني، مما قد يزيد من خطر المشاكل الصحية مثل السمنة.
التعرض للمحتوى غير الملائم والتنمر الإلكتروني:
يزيد الاستخدام غير المراقب للتكنولوجيا من احتمالية تعرض الطفل لمحتوى غير لائق أو التعرض للتنمر وخطاب الكراهية عبر الإنترنت، وقد يؤدي إلى "إعادة إنتاج السلوك" وجعل الطفل متنمرًا هو الآخر.
الاعتماد العاطفي والانسحاب العرضي:
قد يستخدم الطفل الشاشة كوسيلة للتهدئة الذاتية (Self-Soothing) والهروب من تحديات التفاعل الاجتماعي، مما يؤدي إلى اعتماد عاطفي على الجهاز ويظهر في صورة تهيج أو اضطراب سلوكي عند سحب الجهاز منه.
من المهم جدًا على الوالدين والمختصين وضع حدود واضحة ومراقبة دقيقة لوقت ونوع المحتوى التكنولوجي، وضمان أن الاستخدام يكون موجهًا وهادفًا لدعم تطور الطفل وليس كبديل للتفاعل البشري.